الدكتور عبد الهادي الفضلي

145

خلاصة علم الكلام

معنى العدل الذي هو فعل على فهم معناهما . ولأن لهما أكثر من معنى ذكروا المعاني التي يطلقان عليها ، ثم حرروا محل النزاع منها ، فقالوا : تطلق كلمتا الحسن والقبح على معان ثلاثة متقابلة هي : 1 - يطلق الحسن ويراد به ( الملاءمة للطبع ) ، ويطلق القبح في مقابله فيراد به ( عدم الملاءمة للطبع ) ، مثل : ( هذا الصوت حسن ) بمعنى أنه ملائم للطبع و ( ذلك الصوت قبيح ) بمعنى أنه غير ملائم للطبع . 2 - يطلق الحسن ويراد به ( الكمال ) ، ويطلق القبح في مقابله فيراد به ( النقص ) أو ( عدم الكمال ) ، مثل : ( العلم حسن ) بمعنى انه كمال للنفس ، و ( الجهل قبيح ) على اعتبار أنه نقص للنفس . 3 - يطلق الحسن ويراد به ادراك أن هذا الشئ أو ذاك مما ينبغي أن يفعل بحيث لو أقدم عليه الفاعل لكان موضع مدح العقلاء بما هم عقلاء ، والقبح بخلافه ، مثل : ( العدل حسن ) و ( الظلم قبيح ) . والمراد بالحسن والقبيح في موضوعنا هو القسم الثالث ، ويمكن تعريفهما بالتالي : الفعل الحسن : هو الذي يمدح فاعله على فعله . الفعل القبيح : هو الذي يذم فاعله على فعله . وقد اتفق المتكلمة والفلاسفة من المسلمين على امكان ادراك العقل للمعنيين الأولين للحسن والقبح . واختلفوا في المعنى الثالث ، فوقع محلا للنزاع بين الأشاعرة والعدلية ونقطة الخلاف فيه هي : هل أن للأفعال قيما ذاتية عند العقل مع قطع النظر عن حكم الشارع ؟ . أي : هل أن الحسن والقبح وصفان ذاتيان للأفعال ، أو أنهما ليسا بذاتيين ، وإنما